الشريف الرضي
272
المجازات النبوية
ويصرف عن القبول منه ، ومعرفة ما يقطع على أنه منفر مأخوذ من عادات الناس ، وكبائر المعاصي منفرة لأنها تخرج من ولاية الله تعالى إلى عداوته ، وتوجب عاجل مقته وعقوبته . وفي الصغائر خلاف ليس كتابنا هذا موضع بيانه ، واستقصاء حجابه ، وقد بسطنا الكلام على ذلك في باب مفرد من جملة كتابنا الكبير في متشابه القرآن ، فمن أراد استيعاب معانيه ، ومعرفة الخلاف فيه . فليقصد مطالعته من هناك بتوفيق الله ( 1 ) . 211 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من سره أن يذهب كثير من وحر صدره فليصم شهر ( 2 ) الصبر وثلاثة أيام من كل شهر " ، فقوله عليه الصلاة والسلام : " وحر صدره " استعارة ، والمراد غشه ودغله ، وفساده ونغله ( 3 ) ، وذلك
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة مكنية وتبعية . الأولى : في تشبيه الذنب بالوسخ والقذر بجامع الأثر السئ والشنعة في كل ، وحذف ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الغسل ، والثانية : في اغسل ، حيث شبه غفر الذنب وعدم المؤاخذة عليه بغسل الوسخ بجامع إزالة الأثر في كل ، واشتق من الغسل بمعنى الغفران ، اغسل بمعنى اغفر على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) شهر الصبر : هو شهر رمضان ، وصيامه واجب ، وثلاثة أيام من كل شهر من أوله أو من آخره أو وسطه ، وهذا صيام نفل وليس واجبا . ( 3 ) يقال نغل الجرح : إذا فسد ، ونغلت نيته : ساءت ، وقلبه على ضغن : ( حقد ) وهو من باب فرح ، فالنغل هنا مصدر .